العلامة الحلي
240
تحرير الأحكام ( ط . ق )
بطيبة نفسه فلا تظلموا أنفسكم ولا ترجعوا بعدي كفّارا وعن الباقر ع قال قال رسول اللَّه ص أوّل ما يحكم اللَّه عزّ وجلّ فيه يوم القيامة الدماء فيقول ابنا آدم فيفصل بينهما ثمّ الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتّى لا يبقى منهم أحد من الناس بعد ذلك حتّى يأتي المقتول بقاتله فيشخب دمه في وجهه فيقول هذا قتلني فيقول أنت قتلته فلا يستطيع أن يكتم اللَّه حديثا وعن الصادق ع في رجل يقتل رجلا مؤمنا قال يقال له مت أيّ ميتة شئت إن شئت يهوديّا وإن شئت نصرانيّا وإن شئت مجوسيا والأحاديث في ذلك كثيرة [ - ب - ] يقبل توبة القاتل وإن كان عمدا فيما بينه وبين اللَّه تعالى وقال ابن عباس لا يقبل توبته لأنّ قوله تعالى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً إلى آخره نزلت بعد قوله وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ إلى قوله إلّا من تاب بستة أشهر ولم يدخلها النسخ والصحيح ما قلناه لقوله تعالى وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وقال اللَّه تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وفي الحديث عن النّبي ص من طريق الجمهور أنّ رجلا قتل مائة رجل ظلما ثمّ سئل هل له من توبة فدلّ على عالم فسأله فقال ومن يحول بينك وبين التوبة ولكن أخرج من قرية السوء إلى القرية الصالحة فأعبد اللَّه فيها فخرج تائبا فأدركه الموت في الطريق فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فبعث اللَّه إليهم ملكا فقال قيسوا ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب فاجعلوه من أهلها فوجدوه أقرب إلى القرية الصالحة بشبر فجعلوه من أهلها ولأنّ التوبة تسقط عقاب الكفر فالقتل أولى والآية مخصوصة بمن لم يثبت أو أن هذا جزاء القاتل فإن شاء اللَّه تعالى استوفاه وإن شاء غفر له والنسخ وإن لم يدخل الآية لكن دخلها التخصيص والتأويل [ - ج - ] روى ابن بابويه في الصحيح عن عبد اللَّه بن سنان وابن بكير عن الصادق ع قال سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمّدا أله توبة فقال إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له وإن كان قتل بغضب أو بسبب شيء من أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد منه وإن لم يكن علم به أحد انطلق إلى أولياء المقتول فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى اللَّه عزّ وجلّ وفي هذا الحديث فوائد كثيرة منها أنّ القاتل إن قتل المؤمن لإيمانه فلا توبة له لأنّه يكون قد ارتد لأنّ قتله لإيمانه إنّما يكون على تقدير تكذيبه فيما اعتقده ولا يقبل توبة المرتد عن فطرة ومنها أنّه لو قتله على غير هذا الوجه قبلت توبته وهو خلاف ما نقل عن ابن عبّاس ومنها أنّ حدّ التوبة تسليم القاتل نفسه إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوه وإن شاءوا عفوا عنه ومنها أنّ كفارة العمد هي كفّارة الجمع إذا عرفت هذا فالقتل يشتمل على حقّ للّه تعالى وهو المخالفة بارتكاب هذا الذنب العظيم وهو يسقط بالاستغفار وعلى حقّ للوارث وهو يسقط بتسليم نفسه أو الدية أو عفو الورثة عنه وحقّ للمقتول وهو الآلام التي أدخلها عليه بقتله وتلك لا ينفع فيها التوبة لا بدّ من القصاص في الآخرة ويمكن أن يكون قول ابن العباس إشارة إلى هذا [ - د - ] أقسام القتل ثلاثة عمد محض وخطأ محض وخطأ شبيه العمد فالعمد يحصل بقصد البالغ العاقل إلى القتل بما يقتل غالبا أو نادرا على الأقوى إذا حصل به القتل وهذا يحصل بالقصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت وإن لم يكن قاتلا في الغالب إذا لم يقصد به القتل كالضرب بحصاة أو عود خفيف أو غرز الإبرة التي لا يعقب ألما ظاهرا الأقرب إلحاقه بشبيه العمد دون العمد فلا قصاص فيه نعم لو أعقب ورما وألما حتّى مات وجب القصاص وأمّا شبه العمد فإن يقصد إلى فعل يحصل معه الموت من غير قصد إلى الموت ولا يكون ذلك الفعل مؤديا إليه غالبا كمن يضرب للتأديب فيموت وأمّا الخطاء المحض فإن يرمي طائرا مثلا فيصيب إنسانا والأصل في العمد أن يكون الفاعل عامدا في فعله وقصده وشبيه العمد أن يكون عامدا في فعله مخطئا في قصده والخطاء المحض أن يكون مخطئا فيها المقصد الأوّل في العمد ومطالبه أربعة الأوّل في علّة تحققه وفيه فصول الأول في تمييز المباشر والسّبب والشرط وفيه [ - ح - ] مباحث [ - أ - ] العمد يقع إمّا بالمباشر أو بالتسبيب فالمباشر كالذبح والخنق والضرب بالسيف والسكين والقتل والجرح ولو بغرز الإبرة في المقتل كالعين والفؤاد والخاصرة والصدغ وأصل الأذن سواء بالغ في إدخالها في البدن أو لا أمّا لو غرز بالإبرة في غير المقتل فإن بالغ في إدخالها في البدن فهو كالجرح الكبير لأنّه قد يشدّ ألمه ويقضى إلى الموت وإن كان يسيرا أو جرحه بالكبير جرحا لطيفا كشرطة الحجام فما دون فإن بقي من ذلك زمنا حتّى مات ثبت القود وإن مات في الحال فالوجه أنّه شبيه العمد على ما قلنا وروي أنّه يوجب القصاص وأمّا السّبب فما له أثر في التوليد كشهادة الزور وتقديم الطعام المسموم إلى الضيف [ - ب - ] الفعل الذي يحصل الموت عقيبه ينقسم إلى شرط وعلّة وسبب فالشرط هو الذي يحصل عنده لا به كحفر البئر مع التردية فإنّ الموت بالتردية لكن الحفر شرط وكذا الإمساك مع القتل ولا يتعلّق القصاص بالشرط والعلّة ما تولّد الموت إمّا ابتداء بغير واسطة كجزّ الرقبة وإمّا بوسائط كالرمي فإنّه يولد الجرح والجرح يولد السراية والسراية تولّد الموت وأمّا السبب فماله أثر في التوليد لكنّه يشبه الشرط من وجه كما قلنا في شهادة الرمي وشبهها [ - ج - ] لو رماه بسهم فقتله أو رماه بحجر يقتل مثله أو خنقه بحبل ولم يرخ عنه حتّى مات أو أرسله منقطع النفس أو ضمنا حتى